الشريف المرتضى
194
رسائل الشريف المرتضى
ويدل أيضا " على ما ذكرناه قوله تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ( 1 ) وهذا صريح بأن السيئة منا لا منه . وليس لهم أن يقولوا في الحسنات والطاعات ، وهي عندكم فعل العباد ، فكيف أضافها الله تعالى إلى نفسه . لأن الطاعة وإن كانت من فعلنا ، فقد يصح أن يضيفها الله من حيث التمكين فيها والتعريض لها والدعاء إليها فيها ، وهذه أمور تحسن هذه الإضافة . ولا يجوز ذلك في السيئة ، لأنه تعالى نهى عنها ومنع من فعلها وفعل كل شئ يصرف ( 2 ) عن فعلها فأما قوله تعالى ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ) ( 3 ) فلا يعارض ما ذكرناه ، لأن المراد بالسيئة هاهنا الأمراض والمصائب والقحط ، لأن قريشا " كانت إذا نزل بها خصب وخفض قالوا : هذا من عند الله ، وإذا نزل بهم شدة ومجاعة قالوا : هذا شؤم محمد حاشا له من ذلك فبين تعالى أن ذلك كله من الله تعالى . وقوله تعالى ( وإن منهم لفريقا " يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) ( 4 ) ولو كان من خلق الله لكان من عنده على آكد الوجوه . وقوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 5 ) يدل على صحة ما نذهب إليه من وجهين .
--> 1 ) سورة النساء : 79 . 2 ) ظ : يوجب فعلها . 3 ) سورة النساء : 78 . 4 ) سورة آل عمران : 78 . 5 ) سورة الذاريات : 56 .